الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وأمّا المسألة الثانية : فيمكن النقاش فيه من جهة أنّ عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة يمكن أن يكون لواحدٍ من الثلاثة : 1 . الإلقاء في المفسدة كما إذا قال : أكرم العلماء ، ولم يستثن زيداً العالم مع أنّه كان خارجاً عن حكم الإكرام عنده وكان إكرامه ذا مفسدة في الواقع ، فإنّه حينئذٍ يوجب إلقاء العبد في تلك المفسدة . 2 . تفويت المصلحة كما إذا قال : لا تكرم الفسّاق ، وكان إكرام الضيف مثلًا ذا مصلحة في الواقع ولم يستثنه فإنّه يوجب تفويت تلك المصلحة . 3 . الإلقاء في الكلفة كما إذا قال : أكرم جميع العلماء ، ولم يكن إكرام جماعة منهم واجباً مع أنّ إكرامهم يستلزم تحمّل المشقّة الزائدة للعبد . وهذه الثلاثة كلّها محذورات واضحة ، ولكنّها لا تقاوم مصلحة أقوى كالمصلحة الموجودة في تدريجية بيان الأحكام ، فمعها لا إشكال في جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . 14 . الكلام في النسخ والوجه في التعرّض لهذه المسألة في مباحث التخصيص ، شدّة ارتباطها بهذه المسألة ، كما ظهر ممّا سبق . وعلى كلّ - / حال ، النسخ لغة كما قال الراغب : « إزالة الشيء بشيء يتعقّبه كنسخ الشمس الظلّ والظلّ الشمس والشيب الشباب ، فتارةً يفهم منه الإزالة وتارةً يفهم منه الإثبات وتارةً الأمران » « 1 » . فاشرب في ماهية النسخ أمران : الإزالة والإثبات ، وقد يستعمل النسخ في خصوص معنى الإزالة ، كما قد يستعمل في خصوص معنى الإثبات . وأمّا في الاصطلاح فذكر له تعاريف ، منها : « رفع الحكم الثابت إثباتاً إلّاأنّه في
--> ( 1 ) . مفردات غريب القرآن ، ص 490